أحمد ايبش

48

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

على أن اسم شيخ الرّبوة ارتبط بكتابه الكوزموغرافي الشهير : « نخبة الدّهر في عجائب البرّ والبحر » ، وهو من أثمن الكتب وأغزرها مادّة . وطريقة تصنيف الكتاب تنطبق على طريقة القزويني بشكل عام في كتابه « آثار البلاد وأخبار العباد » ، غير أن بعض المستشرقين اعتبروا شيخ الرّبوة دون القزويني وسواه بكثير ، إلا أنه يفضل كتاب أبي الفداء من حيث تبويب مادّته . وهو على كل حال يضمّ معلومات غير قليلة نفتقدها في المؤلّفات الأخرى ، وبخاصّة فيما يتعلّق بموطنيه الشام وفلسطين ، ويعدّ كتابه مصدرا أساسيا لجغرافيتهما وتاريخهما ، وبالتالي فهو من أكمل وأضبط ما عرف في هذا الصّدد . ووصف دمشق وضواحيها وأنهارها ومسجدها يحتلّ أهميّة خاصّة بين ما كتب عن المدينة في عصر شيخ الرّبوة بمطلع القرن الثامن للهجرة ، وذلك قبيل قيام النّهضة العمرانية والمعمارية العظيمة التي شهدتها دمشق المملوكيّة في ذلك القرن ، وبخاصّة في عهد نائبها تنكز 712 - 740 ه بأيام السّلطان الملك النّاصر محمد ابن قلاوون . ومن أجلّ تفاصيل نصّه تعداده النّادر لكور دمشق ووصفه الدّقيق لصناعة تقطير الورد بها ، وانفراده بذكر هوّة الشّير منصور بالزّبداني . قام بنشر كتاب « نخبة الدّهر » المستشرق الدّانيماركي ميرن A . Mehren عام 1866 م في سان بطرسبورغ ، كما صدرت له طبعة أخرى عام 1886 م . ثم أعيد طبعه في دار أوتو هاراسوفيتس بلايپتسيك عام 1923 بتحقيق ميرن أيضا مع ترجمة فرنسية . وعن هذه الطبعة أخذت النّص المتعلّق بدمشق . المصادر : نخبة الدّهر لشيخ الرّبوة ، مقدّمة ميرن بالفرنسية . الدّرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ، 3 : 458 . تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، 1 : 386 . مدينة دمشق عند الجغرافيين للمنجّد ، 202 .